محمد بن جرير الطبري
30
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فساروا ليلتهم من كلان روذ ، حتى انحدرا في مضيق لا يمر فيه راكب واحد الا بجهد ، فأكثر الناس قادوا دوابهم ، وانسلوا رجلا خلف رجل ، فأمرهم ان يصيروا قبل طلوع الفجر على روذ الروذ ، فيعبر الكوهبانية رجاله ، لأنه لا يمكن الفارس ان يتحرك هناك ، ويتسلقوا الجبل ، فصاروا على روذ الروذ قبل السحر ، ثم امر من أطاق من الفرسان ان يترجل وينزع ثيابه ، فترجل عامه الفرسان ، وعبروا وعبر معهم الكوهبانية جميعا ، وصعدوا الجبل ، فأخذوا عيال آذين وبعض ولده ، وعبروا بهم ، وبلغ آذين الخبر بأخذ عياله ، وكان الافشين عند توجه هؤلاء الرجاله ودخولهم المضيق يخاف ان يؤخذ عليهم المضيق ، فامر الكوهبانية ان يكون معهم اعلام ، وان يكونوا على رؤوس الجبال الشواهق في المواضع التي يشرفون منها على ظفر بن العلاء وأصحابه ، فان رأوا أحدا يخافونه حركوا الاعلام ، فبات الكوهبانية على رؤوس الجبال ، فلما رجع ابن العلاء والحسين بن خالد بمن أخذوا من عيال آذين ، وصاروا في بعض الطريق قبل ان يصيروا إلى المضيق ، انحدر عليهم رجاله آذين فحاربوهم قبل ان يدخلوا المضيق ، فوقع بينهم قتلى ، واستنقذوا بعض النساء ونظر إليهم الكوهبانية الذين رتبهم الافشين ، وكان آذين قد وجه عسكرين ، عسكرا يقاتلهم ، وعسكرا يأخذ عليهم المضيق ، فلما حركوا الاعلام وجه الافشين مظفر بن كيدر في كردوس من أصحابه ، فاسرع الركض . ووجه أبا سعيد خلف المظفر ، واتبعهما ببخاراخذاه ، فوافوا ، فلما نظر إليهم رجاله آذين الذين كانوا على المضيق انحدروا عن المضيق ، وانضموا إلى أصحابهم ، ونجا ظفر بن العلاء والحسين بن خالد ومن معهما من أصحابهما ، ولم يقتل منهم الا من قتل في الوقعة الأولى ، وجاءوا جميعا إلى عسكر الافشين ، ومعهم النساء اللواتي اخذوهن .